الثلاثاء، 2 أغسطس، 2016

قصة ادم عليه السلام للأطفال


آدم عليه السلام
إقترب الاطفال الثلاثة من أبيهم وجلسوا أمامه, نظر إليهم وعرف ماذا يريدون, فأغلق الكتاب الذي كان يقرأ فيه وقال:
_أنتم الآن تريدون قصة مثل كل يوم أليس كذلك ؟
قال عبد الرحمن وكان أصغرهم :
_نعم نعم بابا أريد قصة الدجاجة والثعلب .
قالت أسماء وكانت الأخت الكبرى في الصف الخامس الإبتدائي :
_نريد أن نسمع شيئا جديدا يا أبي ولو كان الأمربيد عبد الرحمن لسمعنا كل يوم هذه القصة .
التفت الأب إلى زينب وقال :
_ ما رأيكِ يا زينب ؟
قالت زينب بنبرة حزينة :
_ماذا أقول .. فالكلمة الاخيرة لهذا الصغير المدلل .
ضحك الأب وقال :
_أنت مخطئة يا حبيبتي فكلكم مدللون ولكم نفس الحب والود في قلبي وقلب أمكم ..ولأثبت ذلك, سأستجيب اليوم لطلبك وسأحكي القصة التي تريدين..
إعترض عبد الرحمن وأسماء في الحال إلا أن أباهما ذكرهما أنه حقق رغبتهما في اليومين الماضيين.
فرحت زينب بهذا الاهتمام وعلت وجهها الجميل إبتسامة زادتها جمالا وقالت :
_كم أحببت أن أسمع قصة أبانا آدم عليه السلام فقد حدثتنا المعلمة اليوم شيئا قليلا ولكن الطلاب أغضبوها بضجيجهم فلم تكمل , كم رجوناها لكنها رفضت وقالت أنها ستكمل في الدرس القادم إن جلسنا هادئين مؤدبين... إلا أني لا أستطيع الإنتظار .. هيا هيا بابا إحكها لنا من فضلك.
خلع الأب نظارته ووضعها جانبا ثم بدا يروي القصة قائلا:
_قصة آدم عليه السلام ... نعمة من الله ولفتة حانية يخبرنا فيها كيف بدأ خلق الانسان وما الغاية منه.
_خلق الله سبحانه الأرض وزينها بالشجر والعشب وثبتها بالجبال العالية فكانت كالأوتاد التي تثبت الخيمة , وجعل فيها البحار العظيمة المالحة , وأجرى خلالها المياه العذبة , وخبأ فيها من المعادن والكنوز ما ينفع الناس ويكفيهم إلى يوم القيامة ...
ثم خلق ربنا آدم عليه السلام من طين وسواه بيده الكريمة ثم نفخ فيه من روحه فدبت الحياة في المخلوق العجيب وصاريتحرك ويسمع ويرى , ثم أمر الله تعالى ملائكته أن يسجدوا لآدم ...
قاطعته أسماء وقالت :
_ كيف يا أبي والسجود لا يجوز لغير لله؟ّ!!
_إنه ليس سجود العبادة بل هي التحية والتكريم وتعظيم قدرة الله وإبداعه... وامتثل الملائكة كلهم لأمرالله إلا ابليس .. رفض وتكبر!!
يقول ربنا (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا )
وقال سبحانه (قال انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين).
كان إبليس من الجن وقد رفعه الله إلى منزلة الملائكة لكثرة تقربه إليه بالعبادة ولكن كانت فيه صفة يعرفها الله ولا تعرفها الملائكة وهي التكبر فكشفه الله بهذا الاختبار...
طرد الله إبليس من الجنة فحقد على آدم اشد الحقد وأقسم أن ينتقم منه وطلب من الله أن يبقيه حيا إلى يوم القيامة فأعطاه ذلك , لحكمة يعلمها سبحانه, وفي هذا الموقف يقول ربنا ..
(قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فانك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم* قال فبعزتك لأغوينهم اجمعين )
_حذَر الله آدم من إبليس وقال له (فقلنا يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى)
أخذ إبليس يتربص بآدم وينتظر فرصته للإنتقام ....
عاش أبونا آدم في الجنة يتمتع بكل ما فيها من الجمال والنعيم يأكل من ثمارها الشهية , وأطايب طعامها, ويشرب من أنهارها أعذب مياه وأشهى لبن وأصفى عسل ...
قاطع عبد الرحمن أباه قائلا:
_وهل فيها حلوى وألعاب ؟
ضحك الأب وقال :
_فيها كل ما تتمنى وأكثر.. مما لم تره أو تعرفه في حياتك.
ففيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
بدت علامات البهجة والإثارة على وجوه الصغار .. قال عبدالرحمن: أريد أن أذهب إليها الآن ..
وسألت أسماء:
_ ماذا يلبس الناس في الجنة وأين يعيشون؟
نظرت زينب إلى أساورها التي كانت تلمع في يدها وأخذت تحركهاوهي تقول:
_وهل في الجنة مثل أساوري هذه؟..
_أهل الجنة يا أبنائي يلبسون أفخر وأرقى ثياب فمنها الحرير الناعم من كل الألوان والأشكال قال تعالى(عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلّوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا)
والأواني التي يأكلون فيها من الذهب والفضة وأمشاطهم من الذهب وتفوح من أبدانهم رائحة المسك ...
أما المساكن ففيها الغرف وهي القصور الشاهقة مبنية مزخرفة يقول ربنا (لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار)
وفيها الخيام ...قاطعته أسماء :
_لا يا أبي أنا لا أريد خيمةّّ أريد قصرا !!
إنتظري ولا تستعجلي فكل خيمة هي لؤلؤة واحدة عظيمة مجوفة من أروع ما أبدع الخالق.. !! قالت أسماء وتبعها صوت زينب فكأنه صوت واحد:
_أريد خيمة...وعلت ضحكات الجميع ...
ثم نظر الأب إلى زينب وقال :
_أما الأساور ففي الجنة أساور وحلي من الذهب والفضة واللؤلؤ وهي تضاهي في جمالها وبريقها وشكلها أجمل ما رأت العين في هذه الدنيا قال تعالى ( يحلَون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا)
والمؤمنون في الجنة في شباب دائم ..وهناء دائم.. وحب دائم وسعادة ما بعدها سعادة .
وأراد الله ان يؤنس آدم فأنعم عليه بمخلوقة رقيقة هي أمنا حواء فرح بها آدم فرحا عظيما وكملت سعادته وبهجته ...
أباح الله لآدم كل ما في الجنة من النعيم إلا شجرة واحدة !!
.......................
كانت ظفيرة أسماء ترقص أمام عيني عبد الرحمن كلما حركت رأسها , فلم يتمالك نفسه فشدها , صاحت أسماء و ضربت عبد الرحمن إلا أن يدها لم تضرب سوى الهواء لأن عبد الرحمن كان قد قفز في حضن أبيه وخبّأ رأسه ولفّ ذراعيه حول أبيه وهو يقول :
_بابا لا تدعها تضربني ,,,
حاولت أسماء أن تعيد الضربة إلا أن أباها منعها بلطف وقال:
_إنتظري يا أسماء لنعرف أولا لماذا فعل ذلك ...
سحب عبد الرحمن الذي إلتصق به وقال :
_لماذا شددت ظفيرتها يا عبد الرحمن ؟
أجاب عبد الرحمن وهولا يزال خائفا ...
_إنها طويلة وجميلة وتهتز كالأرجوحة .
نزلت هذه الكلمات كالماء على النار فاطفأت غضب أسماء
قال الأب :
_أرأيت يا أسماء إنه لم يقصد إيذاءك...ولكن اعتذر لأختك يا بني
إعتذر عبد الرحمن وقال: عفوا يا أختي لن أعيدها...
قالت زينب وقد نفد صبرها : الحمد لله إنتهينا والآن أكمل يا أبي أرجوك..لماذا منعهما من الأكل من التفاحة أهي مسمومة ؟؟
_من قال إنها تفاحة فالقرآن والحديث الشريف لم يخبرنا عن نوع الشجرة ,, كما أنها لم تكن مسمومة .. ولكنه كان إختبارا لقوة إرادة آدم في طاعة ربه...
هنا وجد إبليس فرصته المنتظرة لينتقم من أبينا آدم فأخذ يوسوس إليه ليأكل من الشجرة , وآدم يتذكر نهي ربه فيمتنع , ولكن
إبليس لا ييأس وكل مرة كان إبليس يأتي بحيلة جديدة لعله ينجح...إلى أن توصل إلى حيلة وجد لها مَيلا عند آدم حيث قال له ( ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلاََ أن تكونا مَلَكَين أو تكونا من الخالدين* وقاسمهما إنِي لكما لَمِنَ الناصحين)
ونسي آدم تحذير ربه فأكلا من الشجرة ...
علا وجوه الصغار حزن لمعصية آدم ربه ولكن أباهم بادرهم
_ولكن كان ذلك لحكمة أرادها الله سنعرفها فيما بعد...ندم آدم على ما فعل ولكن كيف يتوب ويستغفر ربه ... لا يعرف ... لم يتركه ربه ولم يعذبه بل علمه كلمات ليتوب بها عليه (فتلقَى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنَه هو التوَاب الرحيم)
ولكن عاقبه بأن أنزله إلى هذه الأرض التي شاء الله أن يستخلف فيها آدم وذريته ليعمروها ويزرعوا فيها الخير مع وعد منه بأن يعيده إليها هو وذريته إن هم أطاعوه وتنبهوا لكيد عدوهم إبليس...
أما إبليس...فقد طرده الله من الجنة ومنذ ذلك الحين وهو يتربص
ويوسوس ليضل بني آدم ويبعدهم عن الجنة كما أخرج ابويهما منها ... ولكننا أقوى منه وسنتغلب عليه وسنعود إلى ربنا وجنته إن شاء الله....
خرجت البنتان مسرعتين ..!!
أما عبد الرحمن فقد غلبه النعاس في حضن أبيه
وما أن حمل الأب الطفل إلى فراشه وعاد حتى وجد البنتين تقفان كحمامتين تصليان العشاء .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق